محمد حسين الذهبي

21

التفسير والمفسرون

وهم أكثر أهل البدع اقترافا ونحلا ، فمنهم قوم يقال لهم البيانية ، ينسبون إلى رجل يقال له بيان ، قال لهم : إلى أشار اللّه تعالى إذ قال « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » . وهم أول من قال بخلق القرآن . ومنهم المنصورية ، أصحاب أبي منصور الكسف » وكان قال لأصحابه : في نزل قوله « وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً « 2 » ومنهم الخناقون والشداخون ومنهم الغرابية ، وهم الذين ذكروا أن عليا رضى اللّه عنه كان أشبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من الغراب بالغراب ، فتغلط جبريل عليه السلام حيث بعث إلى علي لشبهه به . قال أبو محمد : ولا نعلم في أهل البدع والأهواء أحدا ادعى الربوبية لبشر غيرهم ؛ فإن عبد اللّه بن سبأ ، ادعى الربوبية لعلى فأحرق على أصحابه بالنار ، وقال في ذلك . لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا « 3 » ولا نعلم أحدا ادعى النبوة لنفسه غيرهم ؛ فإن المختار بن أبي عبيد ادعى النبوة لنفسه ، وقال : « إن جبريل وميكائيل يأتيان إلى جهته . فصدقه قوم واتبعوه ، وهم الكيسانية « 4 » » اه . هذا ولا يفوتنا أن القول : إن هذه الطوائف من الشيعة قد باد معظمها ، وأشهر ما بقي منها إلى اليوم ثلاث فرق ، هي : الإمامية الاثنا عشرية ، والإمامية الإسماعيلية ، وهم المسمون بالباطنية ، والزيدية . أما الإمامية الاثنا عشرية ، فينتشرون اليوم في بلاد إيران ، وبلاد العراق كما يوجد منهم جماعة بالشام .

--> ( 1 ) في الآية ( 138 ) من سورة آل عمران ( 2 ) في الآية ( 44 ) من سورة الطور . ( 3 ) قنبر هو مولى على الذي تولى طرحهم في النار . ( 4 ) تأويل مختلف الحديث ص 84 - 88 .